- تحليلات
- أخبار التداول
- انهيار العملة الإيرانية واختبارات الضغط لمجموعة البريكس
انهيار العملة الإيرانية واختبارات الضغط لمجموعة البريكس

إذًا، هذا ما لدينا: الريال الإيراني انهار فعليًا في مطلع عام 2026. وما يحدث يعود إلى فشل العملة، وتدهور الوضع الأمني، وعدم نجاح الاستراتيجيات الدبلوماسية أيضًا. وبحلول يناير 2026، كان الريال قد حطم بالفعل جميع أرقامه القياسية السابقة.
دعونا نتعمق في الأسباب الحقيقية وراء هذا الانهيار، وكيف يرتبط بالصورة الأوسع: المواجهة الجيوسياسية مع الولايات المتحدة، والاضطرابات الجارية داخل إيران، وما الذي قد يعنيه ذلك لمستقبل تحالف البريكس.
آليات السقوط الحر للريال
إليكم كيف وصل الريال إلى هذا السقوط الحر. ما نشهده الآن هو نتيجة ضغط اقتصادي امتزج بفوضى سياسية، ليصل في نهاية عام 2025 إلى نقطة الانفجار.
1. «آلية الزناد السريع (Snapback)» وخنق السيولة
تبدأ القصة فعليًا مع «آلية الزناد السريع» التابعة للأمم المتحدة؛ ففي سبتمبر 2025، قامت القوى الأوروبية بتفعيلها، ما يعني عودة جميع العقوبات المفروضة قبل عام 2015 إلى حيز التنفيذ. هذه الخطوة قطعت فعليًا إيران عن ما تبقى لها من وصول محدود إلى النظام المالي العالمي.
تم تجميد أصول البنك المركزي مجددًا، وانتهت فترات «التصفية التدريجية» لعقود النفط القائمة في 1 يناير 2026. وبمجرد أن لم تعد إيران قادرة على إعادة عائدات النفط بالدولار إلى الداخل، فقد البنك المركزي قدرته على التدخل في سوق العملات. وعندما تعجز الحكومة عن بيع الدولار للدفاع عن عملتها، فإن سعر الصرف يرتفع بشكل عمودي.
2. عجز الموازنة التضخمي
في الوقت نفسه، تضخم عجز موازنة إيران لعامي 2025 – 2026 ليصل إلى نحو 1,800 تريليون تومان. ولسد هذه الفجوة، اعتمدت الحكومة بشكل كبير على التوسع النقدي، أي طباعة النقود فعليًا، من أجل الاستمرار في دفع رواتب الموظفين الحكوميين وتمويل التزاماتها العسكرية الإقليمية.
وبحلول أواخر عام 2025، قفز معدل التضخم السنوي إلى 48.6%، في حين ارتفعت أسعار المواد الغذائية وحدها بنسبة 72%. عند تلك النقطة، توقف الريال عن أداء دوره كمخزن للقيمة. وكان ذلك واضحًا على أرض الواقع: إذ بدأ التجار في سوق طهران الكبير بإغلاق محالهم في ديسمبر 2025 لأن الأسعار كانت تتغير بسرعة لا يمكن مواكبتها حتى من ساعة إلى أخرى.
3. نهاية أسعار الصرف المدعومة
ثم جاءت صدمة أخرى. ففي محاولة للحد من الفساد وتقليص العجز، بدأت إدارة الرئيس بزشكيان في التراجع عن أسعار الصرف التفضيلية للعديد من الواردات.
فالمستوردون الذين كانوا يحصلون على الدولار بأسعار رسمية، مثل 42,000 أو 285,000 ريال إيراني، وجدوا أنفسهم فجأة مضطرين للجوء إلى السوق المفتوحة، حيث كان السعر يقترب من 1.4 مليون ريال. وقد أدى ذلك إلى قفزة فورية في الطلب على الدولار الأمريكي، ودفع الريال إلى مزيد من الانخفاض بين ليلة وضحاها، وضاعف فورًا تكلفة سلع مثل الأدوية والتكنولوجيا.
البريكس كهدف
وفوق كل ذلك، تحركت الولايات المتحدة لاستغلال هشاشة إيران بهدف إضعاف تحالف البريكس، الذي انضمت إليه إيران رسميًا في عام 2024. فبالنسبة لطهران، كان من المفترض أن تُظهر عضوية البريكس أن «الجنوب العالمي» قادر على العمل دون الاعتماد على الدولار الأمريكي.
لكن بدلًا من ذلك، مارست الولايات المتحدة ضغوطًا عبر العقوبات واعتراض «أسطول الظل» الإيراني، مثل ناقلة النفط Bella 1 في يناير 2026. ثم جاء إعلان الرئيس ترامب في يناير 2026 عن فرض تعرفة ثانوية بنسبة 25% على الدول التي تتاجر مع إيران. هذا الإجراء أجبر شركاء في البريكس مثل الهند والبرازيل على الاختيار بين خطاب التضامن متعدد الأقطاب وعلاقاتهم التجارية الأكبر بكثير مع الغرب.
ومن منظور طهران، تُنظر إلى الاحتجاجات التي اندلعت على مستوى البلاد في أواخر عام 2025 على أنها «ثورة ملوّنة» مدعومة من الولايات المتحدة، تهدف إلى تنصيب حكومة تعيد النظر في تموضع إيران نحو الشرق. وبينما تقول واشنطن إنها تدعم «الحرية»، فإن توقيت هذه التحركات، إلى جانب حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل والعقوبات التي تلتها، يجعل من الواضح أن الدور الاستراتيجي لإيران داخل البريكس هو أحد الأهداف الرئيسية.
الخلاصة
عند جمع كل هذه العوامل معًا، يتضح أن انهيار الريال ناتج عن عاصفة مثالية من الأزمات:
- حرب عام 2025 مع إسرائيل رفعت علاوة المخاطر على إيران إلى مستويات غير قابلة للاستدامة.
- إغلاق مسارات النفط السرية جفف مصادر الحصول على العملات الصعبة.
- الدولرة المحلية وصلت إلى مرحلة توقف فيها الجمهور عن الإيمان بإمكانية إنقاذ الريال.
وفي نهاية المطاف، لا ينهار الريال الإيراني فحسب، بل يتحول إلى ضحية في حرب اقتصادية عالمية. أما بقاء النظام تحت هذا الضغط، فيعتمد الآن على ما إذا كان شركاؤه في البريكس، ولا سيما روسيا والصين، مستعدين وقادرين على التدخل مع استمرار تصاعد الضغوط الأمريكية.







