- تحليلات
- أخبار التداول
- فخ أسعار الفائدة لعام 2026
فخ أسعار الفائدة لعام 2026

قام الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة، لتصل إلى نطاق 3.50% – 3.75%. ومع ذلك، فإن المستثمرين الذين يتوقعون استمرار هذا الاتجاه خلال عام 2026 قد يكونون مخطئين.
ورغم آمال السوق في تكاليف اقتراض أرخص، تشير البيانات إلى أن الفيدرالي يستعد للثبات عند هذه المستويات. ومن المرجح أن يشهد عام 2026 صراعًا بين تضخم عنيد وسوق عمل هش.
1. الفيدرالي منقسم
الرواية القائلة إن الفيدرالي متّحد بشأن خفض أسعار الفائدة ليست صحيحة. فالقرار الأخير بالخفض لم يكن سلسًا داخل البنك المركزي.
- صوّت رئيسان إقليميان رسميًا بـ«لا» ضد الخفض الأخير، وأشار ستة آخرون إلى معارضتهم له.
- بيث هاماك (بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند)، والتي ستصبح عضوًا مصوّتًا العام المقبل، صرّحت بأنها تفضّل أسعار فائدة «مقيِّدة»، معتبرة أن المستويات الحالية منخفضة جدًا ولا تكفي للقضاء على التضخم. ومع تغيّر آلية التصويت، من المرجح أن يصبح الفيدرالي أكثر مقاومة لخفض الفائدة.
2. السوق مفرط في التفاؤل
هناك فجوة واضحة بين ما يتوقعه المستثمرون وما يخطط له الفيدرالي فعليًا.
- يراهن المستثمرون (عبر CME FedWatch) على خفضين كاملين لأسعار الفائدة في عام 2026، ما قد يخفضها إلى نحو 3.0%.
- في المقابل، يُظهر توقع الفيدرالي نفسه (مخطط النقاط – Dot Plot) بقاء المعدل الوسيط عند 3.4%، أي ما يعني عمليًا عدم وجود خفض يُذكر العام المقبل.
- بل إن ثلاثة أعضاء في الفيدرالي يفضّلون في الواقع رفع أسعار الفائدة مجددًا إلى 4.0%.
ببساطة، يتوقع السوق انخفاض الفائدة قريبًا، بينما يؤكد الفيدرالي أن الأسعار ستظل مرتفعة لفترة أطول.
3. قنبلة التضخم: الرعاية الصحية وأزمة الوظائف
لا يستطيع الفيدرالي خفض أسعار الفائدة أساسًا لأن تكاليف الرعاية الصحية يُتوقع أن ترتفع وتُبقي التضخم عند مستويات مرتفعة. ويهدف الفيدرالي إلى إبقاء التضخم الكلي قرب 2%. وإذا ارتفعت تكاليف الرعاية الصحية بشكل حاد وشكّلت نحو 1.5% من تلك النسبة، فسيكون على بقية أسعار الاقتصاد أن تكاد لا ترتفع إطلاقًا للبقاء ضمن الهدف. ونظرًا لأن أسعار السكن والغذاء والطاقة نادرًا ما تبقى ثابتة في الوقت نفسه، فمن المرجح أن يظل التضخم مرتفعًا أكثر من اللازم، ما يجعل من الصعب على الفيدرالي تبرير خفض الفائدة.
ومع بقاء التضخم عالقًا بسبب تكاليف الرعاية الصحية والرسوم الجمركية، لا يملك الفيدرالي سببًا لخفض الفائدة، إلا إذا تعرض الاقتصاد لصدمة حقيقية.
وقد أقرّ رئيس الفيدرالي جيروم باول بأن بيانات نمو الوظائف قد تكون مبالغًا فيها. وإذا انهار سوق العمل، فسيُجبر الفيدرالي على خفض الفائدة لإنقاذ الوظائف. لكن في غياب ارتفاع كبير في معدلات البطالة، تدعم البيانات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية.
لا تراهنوا على خفضي الفائدة اللذين يتوقعهما السوق في عام 2026. فمع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وضغط كبار مسؤولي الفيدرالي باتجاه أسعار فائدة أعلى، فإن العامل الوحيد القادر على خفض تكاليف الاقتراض العام المقبل هو حدوث ركود اقتصادي.







